الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

33

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

أَطْرافِها « 1 » ، يعني بذلك ما يهلك من القرون ، فسماه إتيانا وقال : قاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ « 2 » ، أي لعنهم اللّه أنى يؤفكون ، فسمى اللعنة قتالا ، وكذلك قال : قُتِلَ الْإِنْسانُ ما أَكْفَرَهُ « 3 » ، أي لعن الإنسان ، وقال : فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى « 4 » ، فسمّى فعل النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فعلا له ، ألا ترى تأويله على غير تنزيله ! ومثله قوله : بَلْ هُمْ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ كافِرُونَ « 5 » ، فسمى البعث لقاء وكذلك قوله : الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ « 6 » ، أي يوقنون أنهم مبعوثون ، ومثله قوله : أَ لا يَظُنُّ أُولئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ لِيَوْمٍ عَظِيمٍ « 7 » ، يعني أليس يوقنون أنهم مبعوثون ؟ واللقاء عند المؤمن البعث وعند الكافر المعاينة والنظر ، وقد يكون بعض ظنّ الكافر يقينا ، وذلك قوله : وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُواقِعُوها « 8 » . وأما قوله في المنافقين : وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا « 9 » ، فليس ذلك بيقين ولكنه شكّ ، فاللفظ واحد في الظاهر ومخالف في الباطن ، وكذلك قوله : الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى « 10 » ، يعني استوى تدبيره وعلا أمره . وقوله : وَهُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلهٌ « 11 » ، وقوله : وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ « 12 » ، وقوله : ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ « 13 » ، فإنما أراد بذلك استيلاء أمنائه بالقدرة التي ركبها فيهم على

--> ( 1 ) الرعد : 41 . ( 2 ) التوبة : 30 . ( 3 ) عبس : 17 . ( 4 ) الأنفال : 17 . ( 5 ) السجدة : 10 . ( 6 ) البقرة : 46 . ( 7 ) المطففين : 4 ، 5 . ( 8 ) الكهف : 53 . ( 9 ) الأحزاب : 10 . ( 10 ) طه : 5 . ( 11 ) الزخرف : 84 . ( 12 ) الحديد : 4 . ( 13 ) المجادلة : 7 .